تمهيد
في الحَلَقَةِ الماضِيَةِ مِنْ رِحْلَتِنا عَرَفْنا أَنَّ الوُصولَ لِلْعِلْمِ، أَيْ إِدْراكِ الأَشْياءِ عَلى حَقيقَتِها، يَنْطَلِقُ بَدايَةً مِنَ الإِحْساسِ بِالأَشْياءِ بِحَواسِّنا.
فَالحَواسُّ تَسْتَقْبِلُ البَياناتِ الخامَ، ثُمَّ تَنْقُلُها الأَعْصابُ لِلدِّماغِ لِيَعْقِلَها، فَيُراكِمُ الدِّماغُ البَياناتِ ذاتَ العَلاقَةِ وَيُرَتِّبُها لِتُؤازِرَ بَعْضُها بَعْضًا.
وَبِتَجَمُّعِ هذِهِ البَياناتِ تَتَكَوَّنُ مَعْلوماتٌ ذاتُ مَعْنى، يُسْتَفادُ مِنْها لِإِدْراكِ الأَشْياءِ، ثُمَّ تَتَكَوَّنُ المَعْرِفَةُ الَّتي تَجْري عَلَيْها خُطُواتٌ إِضافِيَّةٌ لِلتَّأَكُّدِ مِنْ حَقيقَتِها.
وَعَبْرَ هذِهِ الخُطُواتِ نَصِلُ إِلى مَرْحَلَةِ العِلْمِ، أَيْ إِدْراكِ الأَشْياءِ عَلى حَقيقَتِها.