التَّفسير الصوتي مَبنيٌّ على التَّفسير المُختصر
تفسير الآية (45) من سورة النساء
﴿ وَاللَّهُ أَعلَمُ بِأَعدائِكُم ۚ وَكَفىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفىٰ بِاللَّهِ نَصيرًا ﴾
والله عز وجل أعلم منكم بأعدائكم - أيها المؤمنون - فأخبركم بهم وبيَّن لكم عداوتهم، وكفى بالله وليًّا يحفظكم من بأسهم، وكفى بالله نصيرًا يمنعكم من كيدهم وأذاهم وينصركم عليهم.
تفسير الآية (46) من سورة النساء
﴿ مِنَ الَّذينَ هادوا يُحَرِّفونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ وَيَقولونَ سَمِعنا وَعَصَينا وَاسمَع غَيرَ مُسمَعٍ وَرٰعِنا لَيًّا بِأَلسِنَتِهِم وَطَعنًا فِى الدّينِ ۚ وَلَو أَنَّهُم قالوا سَمِعنا وَأَطَعنا وَاسمَع وَانظُرنا لَكانَ خَيرًا لَهُم وَأَقوَمَ وَلٰكِن لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَلا يُؤمِنونَ إِلّا قَليلًا ﴾
من _اليهود_ قوم سوء _يغيرون_ الكلام الذي أنزله الله، فيُؤوِّلونه على غير ما أنزل الله، ويقولون للرسول صلى الله عليه وسلم حين يأمرهم بأمر: _سمعنا قولك، وعصينا أمرك_، ويقولون مستهزئين: اسمع ما نقول لا سَمِعْتَ؛ ويوهمون بقولهم: «راعنا» أنهم يريدون: راعنا سمعك، وإنما يريدون الرعونة؛ _يلوون_ بها ألسنتهم، يريدون الدعاء عليه صلى الله عليه وسلم، ويقصدون _القدح_ في الدين، ولو أنهم قالوا: سمعنا قولك، وأطعنا أمرك، بدلًا من قولهم: سمعنا قولك، وعصينا أمرك، وقالوا: اسمع، بدل قولهم: اسمع لا سمعتَ، وقالوا: _انتظرنا_ نفهم عنك ما تقول، بدل قولهم: راعنا؛ لكان ذلك خيرًا لهم مما قالوه أولًا، _وأعدل_ منه؛ لما فيه من حسن الأدب اللائق بجناب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لعنهم الله، _فطردهم من رحمته_ بسبب كفرهم، فلا يؤمنون إيمانًا ينفعهم.
تفسير الآية (47) من سورة النساء
﴿ يٰأَيُّهَا الَّذينَ أوتُوا الكِتٰبَ ءامِنوا بِما نَزَّلنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكُم مِن قَبلِ أَن نَطمِسَ وُجوهًا فَنَرُدَّها عَلىٰ أَدبارِها أَو نَلعَنَهُم كَما لَعَنّا أَصحٰبَ السَّبتِ ۚ وَكانَ أَمرُ اللَّهِ مَفعولًا ﴾
يا أيها الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، آمنوا بما أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء مصدقًا لما معكم من التوراة والإنجيل، من قبل أن _نمحو_ ما في الوجوه من الحواس، ونجعلها ناحية أدبارهم، أو _نطردهم_ من رحمة الله كما طردنا منها أصحاب السبت الذين اعتدوا بالصيد فيه بعد نهيهم عنه، فمسخهم الله قردة، وكان أمره تعالى وقدره واقعًا لا محالة.
تفسير الآية (48) من سورة النساء
﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشاءُ ۚ وَمَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَدِ افتَرىٰ إِثمًا عَظيمًا ﴾
إن الله لا يغفر أن يُشرك به شيء من مخلوقاته، _ويتجاوز_ عما دون الشرك والكفر من المعاصي لمن يشاء بفضله، أو يعذب بها من شاء منهم بقدر ذنوبهم بعدله، ومن يُشرك مع الله غيره فقد _اختلق_ إثمًا عظيمًا لا يُغفر لمن مات عليه.
تفسير الآية (49) من سورة النساء
﴿ أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ يُزَكّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكّى مَن يَشاءُ وَلا يُظلَمونَ فَتيلًا ﴾
ألم تعلم - أيها الرسول - أمر أولئك الذين _يثنون_ ثناء تزكية على أنفسهم وأعمالهم؟ بل الله وحده هو الذي يثني على من شاء من عباده ويزكيهم؛ لأنه عالم بخفايا القلوب، ولن _ينقصوا_ شيئًا من ثواب أعمالهم ولو كان _قدر الخيط الذي في نواة التمر_.
تفسير الآية (50) من سورة النساء
﴿ انظُر كَيفَ يَفتَرونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ ۖ وَكَفىٰ بِهِ إِثمًا مُبينًا ﴾
انظر - أيها الرسول - كيف _يختلقون_ على الله الكذب بثنائهم على أنفسهم! وكفى بذلك _ذنبًا مبينًا_ عن ضلالهم.
تفسير الآية (51) من سورة النساء
﴿ أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ أوتوا نَصيبًا مِنَ الكِتٰبِ يُؤمِنونَ بِالجِبتِ وَالطّٰغوتِ وَيَقولونَ لِلَّذينَ كَفَروا هٰؤُلاءِ أَهدىٰ مِنَ الَّذينَ ءامَنوا سَبيلًا ﴾
ألم تعلم - أيها الرسول - وتتعجب من حال اليهود الذين آتاهم الله _حظًّا_ من العلم، يؤمنون بما اتخذوه من _معبودات من دون الله_، ويقولون - مصانعةً للمشركين -: إنهم أهدى طريقًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟!
هذا بالإضافة إلى الاسْتِماع لتلاوة كلِّ كلمة من كلمات هذه الصَّفحة على حِدَة.