التَّفسير الصوتي مَبنيٌّ على التَّفسير المُختصر
تفسير الآية (164) من سورة الأعراف
﴿ وَإِذ قالَت أُمَّةٌ مِنهُم لِمَ تَعِظونَ قَومًا ۙ اللَّهُ مُهلِكُهُم أَو مُعَذِّبُهُم عَذابًا شَديدًا ۖ قالوا مَعذِرَةً إِلىٰ رَبِّكُم وَلَعَلَّهُم يَتَّقونَ ﴾
واذكر - أيها الرسول - حين كانت _جماعة_ منهم تنهاهم عن هذا المنكر، وتحذرهم منه، فقالت لها جماعة أخرى: لِمَ تنصحون جماعةً اللهُ مُهْلِكها في الدنيا بما ارتكبته من المعاصي، أو معذبها يوم القيامة عذابًا شديدًا؟ قال الناصحون: نصيحتنا لهم معذرة إلى الله بفعل ما أمرنا به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا يؤاخذنا بترك ذلك، ولعلهم ينتفعون بالموعظة، فيُقْلِعون عما هم فيه من المعصية.
تفسير الآية (165) من سورة الأعراف
﴿ فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَـٔيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ ﴾
فلمَّا أعرض العُصاة عما ذَكَّرَهُم به الواعظون، ولم يكفُّوا، أنجينا الذين نهوا عن المنكر من العذاب، وأخذنا الذين ظلموا باعتدائهم بالصيد يوم السبت _بعذاب شديد_ بسبب خروجهم عن طاعة الله وإصرارهم على المعصية.
تفسير الآية (166) من سورة الأعراف
﴿ فَلَمّا عَتَوا عَن ما نُهوا عَنهُ قُلنا لَهُم كونوا قِرَدَةً خٰسِـٔينَ ﴾
فلما _تجاوزوا_ الحد في عصيان الله تكبرًا وعنادًا، ولم يتعظوا، قلنا لهم: أيها العصاة، كونوا قردة _أذلاء_؛ فكانوا كما أردنا، إنما أَمْرُنا لشيء إذا أردناه أن نقول له: كن، فيكون.
تفسير الآية (167) من سورة الأعراف
﴿ وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبعَثَنَّ عَلَيهِم إِلىٰ يَومِ القِيٰمَةِ مَن يَسومُهُم سوءَ العَذابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَريعُ العِقابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفورٌ رَحيمٌ ﴾
واذكر - أيها الرسول - إذ _أعلم_ الله إعلامًا صريحًا لا لبس فيه ليُسَلِّطن على اليهود من يذلهم ويهينهم في حياتهم الدنيا إلى يوم القيامة، إن ربك - أيها الرسول - لسريع العقاب لمن عصاه، حتى إنه قد يُعجِّل له العقوبة في الدنيا، وإنه لَغفورٌ لِذُنوبِ مَن تاب من عباده، رحيم بهم.
تفسير الآية (168) من سورة الأعراف
﴿ وَقَطَّعنٰهُم فِى الأَرضِ أُمَمًا ۖ مِنهُمُ الصّٰلِحونَ وَمِنهُم دونَ ذٰلِكَ ۖ وَبَلَونٰهُم بِالحَسَنٰتِ وَالسَّيِّـٔاتِ لَعَلَّهُم يَرجِعونَ ﴾
_وفرَّقناهم في الأرض_، ومزَّقناهم فيها طوائف، بعد أن كانوا مجتمعين، منهم الصالحون القائمون بحقوق الله وحقوق عباده، ومنهم المقتصدون، ومنهم المسرفون على أنفسهم بالمعاصي، واختبرناهم باليسر والعسر رجاء أن يرجعوا عما هم فيه.
تفسير الآية (169) من سورة الأعراف
﴿ فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ وَرِثُوا الكِتٰبَ يَأخُذونَ عَرَضَ هٰذَا الأَدنىٰ وَيَقولونَ سَيُغفَرُ لَنا وَإِن يَأتِهِم عَرَضٌ مِثلُهُ يَأخُذوهُ ۚ أَلَم يُؤخَذ عَلَيهِم ميثٰقُ الكِتٰبِ أَن لا يَقولوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الحَقَّ وَدَرَسوا ما فيهِ ۗ وَالدّارُ الءاخِرَةُ خَيرٌ لِلَّذينَ يَتَّقونَ ۗ أَفَلا تَعقِلونَ ﴾
فجاء من بعد هؤلاء _أهل سَوْءٍ يخلفونهم_، أخذوا التوراة من أسلافهم، يقرؤونها ولا يعملون بما فيها، يأخذون _متاع الدنيا الرديء_ رشوة لتحريفهم كتاب الله، والحكم بغير ما أنزل فيه، ويُمَنُّون أنفسهم بأن الله سيغفر لهم ذنوبهم، وإن يأتهم _متاع دنيوي زهيد_ يأخذوه مرة بعد مرة، ألم يأخذ الله _العهود والمواثيق_ على هؤلاء ألا يقولوا على الله إلا الحق دون تحريف أو تبديل؟! ولم يكن تركهم للعمل بالكتاب عن جهل، بل كان على علم، فقد قرأوا ما فيه وعَلِمُوهُ، فذنبهم أشد، والدار الآخرة وما في الدار الآخرة من نعيم دائم خيرٌ من ذلك المتاع الزائل للذين يتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون هذا المتاع الزهيد أن ما أعده الله للمتقين في الآخرة خير وأبقى؟!
تفسير الآية (170) من سورة الأعراف
﴿ وَالَّذينَ يُمَسِّكونَ بِالكِتٰبِ وَأَقامُوا الصَّلوٰةَ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ المُصلِحينَ ﴾
والذين _يتَمَسَّكون بالكتاب_، ويعملون بما فيه، ويقيمون الصلاة بالمحافظة على أوقاتها وشروطها وواجباتها وسننها، سيجازيهم الله على أعمالهم، فالله لا يضيع أجرَ مَن عملُه صالح.
هذا بالإضافة إلى الاسْتِماع لتلاوة كلِّ كلمة من كلمات هذه الصَّفحة على حِدَة.