سنركز الآن على محدودية العقل البشري (قصوره عن الإحاطة) ... ما أسبابها؟
أولا: قصور العقل البشري بسبب الزمان
لا يجرؤ عاقل أن يقول بأن العقل البشري قادر على الإحاطة بمشكلة الزمان... فتعرض البشر للزمن يجعلهم يعيشون حاضراً قد سبقه ماض وسيتلوه مستقبل.
1. مشكلة (الماضي):
بعض الماضي لا يزال يعلق في أذهاننا لأننا عشناه بأنفسنا... أما ما سبق معيشتنا قبل حياة كل منا لنملك له ذاكرة ولا يمكننا إلا أن ندرسه إلا من آثاره...
والآثار قد تكون في بعض الأحيان كافية لجمع الدلائل التي تساعدنا على التحقق من أحداث الماضي إلا أنها في غالب الأحيان لا تكون تلك الدلائل كافية....
إذا (الماضي) يعتبر مشكلة لمن يحصرون العلم بالعلم التجريبي: كيف سيجرون تجاربهم على الماضي وقد ولى إلا من خلال ما تبق لنا من آثار:
فإن تفلسف بعض هؤلاء من أنصار تأليه العلم التجريبي بأننا نستطيع اليوم أن نجري التجارب على الماضي من خلال الأحافير المكتشفة واستخدام التأريخ الإشعاعي بقياس تحلل النظائر:
فنرد عليهم هذا صحيح لكنكم في تجاربكم هذه مثلكم كمثل من ينظر من الحاضر إلى الماضي كمن ينظر لداخل البيت من خرم المفتاح (keyhole -view)
وليس علمه كعلم من رأى الماضي وأخبرنا عنه (نقل) إلينا خبره.. إذن نحن يجب أن نعترف أننا لا نستطيع إعادة تجربة الماضي كما نفعل في تجاربنا في الحاضر.