المنهج العلمي بين أحمد وحمد
لِنَأْخُذِ المِثالَ الَّذي تَطَرَّقْنا إِلَيْهِ في الحَلَقَةِ الماضِيَةِ: دَخَلَ عَلَيْنا الغُرْفَةَ شَخْصٌ مَجْهولٌ، فَالْتَقَطَتْ أَعْيُنُنا بَياناتٍ عَنْهُ، أَيْ صورَتَهُ الأُولى.
ثُمَّ طَلَبَ الدِّماغُ مِنَ الحَواسِّ جَمْعَ بَياناتٍ أُخْرى: صَوْتُهُ، حَرَكاتُهُ، وَرائِحَتُهُ، ثُمَّ قارَنَ هذِهِ المَعْلوماتِ بِما في الذّاكِرَةِ مِنْ صورٍ وَمَعْلوماتٍ قَديمَةٍ.
اِكْتَشَفَ العَقْلُ أَنَّهُ أَحَدُ زُمَلائِكَ القُدامى، لَكِنَّكَ تَرَدَّدْتَ: أَهُوَ أَحْمَدُ الَّذي لَهُ شامَةٌ عَلى خَدِّهِ، أَمْ تَوْأَمُهُ حَمَدٌ الَّذي لا شامَةَ لَهُ؟
هُنا تَفْتَرِضُ أَنَّهُ أَحْمَدُ، ثُمَّ تَقْتَرِبُ مِنْهُ وَتُميطُ اللِّثامَ عَنْ وَجْهِهِ، فَتَرى الشّامَةَ، فَتَتَحَوَّلُ المَعْرِفَةُ الأَوَّلِيَّةُ إِلى عِلْمٍ بِحَقيقَةِ الشَّخْصِ.