مشكلة حصر العلم في التجربة المادية
تَظْهَرُ لَنا مُشْكِلَةٌ عَويصَةٌ حينَ نَخْتَزِلُ تَعْريفَ العِلْمِ بِالتَّعْريفِ المادِّيِّ التَّجْريبِيِّ وَحْدَهُ.
فَهذَا التَّعْريفُ يَشْتَرِطُ أَنْ نَنْطَلِقَ في بَحْثِنا العِلْمِيِّ مِنَ الحَواسِّ المادِّيَّةِ، وَالحَواسُّ لا تَسْتَشْعِرُ إِلّا ما لَهُ أَثَرٌ مادِّيٌّ يُمْكِنُ أَنْ تَلْتَقِطَهُ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّيْءِ جِسْمٌ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِ الضَّوْءُ، لا تُبْصِرُهُ أَعْيُنُنا، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّكِ الهَواءَ مُحْدِثًا ذَبْذَباتٍ، لا تَسْمَعُهُ آذانُنا.
وَعَلَيْهِ: إِنِ اشْتَرَطْنا أَنْ يَبْدَأَ تَوْثيقُ الحَقيقَةِ بِالحَواسِّ، فَإِنَّنا نَرْبِطُ العِلْمَ بِالمادَّةِ.